لماذا لا يكون العسل صافياً من زهرة واحدة أحياناً؟
قد يتساءل البعض:
- هل تم خلط نوعين من العسل؟
- أم أُضيف إليه عسل أقل جودة؟
- أم ربما تم تغذية النحل بمحليات صناعية؟
كل هذه الاحتمالات ممكنة في حالات الغش، لكن هناك سرّ يعرفه النحالون فقط… ما هو؟
الحقيقة أن اختلاف طعم العسل لا يعني بالضرورة أنه غير صافٍ أو مغشوش، بل إن العوامل البيئية لها دور كبير. فالعسل يختلف مذاقه تبعاً للمنطقة، والمناخ، وطبيعة الغطاء النباتي، حتى لو كان من نفس النوع. على سبيل المثال: عسل السدر من منطقة قد يختلف طعمه عن عسل السدر من منطقة أخرى، وكذلك الحال مع الطلح وغيره.
ولنضرب مثالاً عملياً:
عندما يكون المنحل في وادٍ مليء بأشجار السدر، يبدأ موسم الإزهار الذي يستمر حوالي 15 – 20 يوماً، وتمتلئ الخلايا بالعسل حتى لا يبقى إلا القليل من العيون السداسية فارغاً. في هذه اللحظة تتفتح أزهار القتاد، ذات الرحيق الحلو الذي يجذب النحل بشدة. فيندفع إليها ويملأ ما تبقى من الفراغ في الخلايا برحيق القتاد.
حينها، وعند جمع النحال للعسل، يكون الناتج مزيجاً طبيعياً من حوالي 80% عسل سدر و20% عسل قتاد. هذا المزيج يعطي طعماً فريداً: حدة السدر تمتزج مع حلاوة القتاد لتنتج عسلاً لذيذاً بطبيعة متجددة.
إذن، ليس كل اختلاف في الطعم دليلاً على الغش، بل قد يكون انعكاساً طبيعياً لتنوع البيئة المحيطة بالنحل. والفيصل دائماً للتأكد من نقاء العسل وجودته هو الفحص المخبري.
تبارك الله أحسن الخالقين.